دورة السابعة من المناظرة الوطنية لمركز الدراسات و الابحاث في منظومة التربية و التكوين: إعلان عن فتح باب تقديم المشاركات

الدورة السابعة من المناظرة الوطنية لمركز الدراسات و الابحاث في منظومة التربية و التكوين:  إعلان عن فتح باب تقديم المشاركات


الدورة السابعة من المناظرة الوطنية لمركز الدراسات و الابحاث في منظومة التربية و التكوين.
إعلان عن فتح باب تقديم المشاركات
        تحضيرا للدورة السابعة من المناظرة الوطنية حول المنظومة التربوية، يعلن مركز الدراسات و الابحاث لمنخرطيه و لكافة الباحثين و الفاعلين في مجال التربية و التكوين الراغبين في المشاركة في الدورة السابعة التي ستنظم بمدينة طنجة خلال شهر ابريل المقبل
حول موضوع
أسئلة اصلاح منظومة التربية والتكوين:
السياسات التربوية وسؤال الحكامة؟
       أنه فتح باب تقديم المداخلات العلمية و التربوية حول الموضوع خلال الفترة الممتدة من 15 فبراير الجاري الى غاية 15 من مارس المقبل، وذلك لعرضها على اللجنة العلمية للمركز لاختيار المشاركات التي تندرج ضمن أحد محاور الموضوع لإدراجها في برنامج الدورة.
ترسل المداخلات أو الملخصات الى البريد الالكتروني للمركز:  cersef12@gmail.com

مشروع أرضية الدورة السابعة من المناظرة الوطنية حول
أسئلة اصلاح منظومة التربية والتكوين:
السياسات التربوية وسؤال الحكامة؟

استكمالا لسيرورة البحث عن مداخل حقيقية للإصلاح، وانسجاما مع تطلعات مركز الأبحاث والدراسات في منظومة التربية والتكوين الذي يواصل طرح الأسئلة العميقة والإستراتيجية لتناول قضايا الإصلاح. تفتح الدوره السابعة النقاش حول إشكالية أفقية تطال مختلف السياسات العمومية ببلادنا، هي إشكالية الحكامة. فسؤال الحكامة يطرح قضايا ذات أبعاد متعددة مرتبطة بمسارات وسيرورات مختلفة؛ فتارة يطرح في سياق وسائلي كأساليب للتدبير ( الشفافية، المساءلة والمحاسبة، الإشراك والتشارك...)، وأحيانا يطرح في بعد غائي يلامس قضايا أخلاقية و مضامين قيمية ( مقاربة النوع، الإنصاف،  التمكين، العدالة التوزيعية...). إن الحكامة تضيف قيمة نوعية كبرى وهي قيمة الإنجاز ؛ بحيث أصبح اليوم مفهوم الديموقراطية التمثيلية قاصرا عن اختزال مفهوم الشرعية وعن ضمان استدامته، فهي تضفي عليه لمسة الإنجاز من خلال آلية التشارك ( الديموقراطية التشاركية ) المشفوعة بالآليات المصاحبة وهي الشفافية والمحاسبة وحكم القانون. من هنا هل يكفي أن يتصدى لمشروع الاصلاح من يملكون شرعية التمثيل أم أن الحكامة تقتضي إشراك المعنيين بالأمر إشراكا حقيقيا وبخاصة المجتمع المدني (مراكز الأبحاث نموذجا )؟ من أجل تجويد مادي لمخرجات الاصلاح ( البعد الاجرائي ذو الخلفية التدبيرية)، وكذا تخليق وتنزيه الممارسة التربوية وتوجيهها نحو تحقيق الغايات التربوية ذات الخصوصية ( البعد الغائي).
      إن المتأمل لاستعمالات مفهوم الحكامة التربوية، ضمن سياق إصلاح منظومة التربية والتكوين، يكتشف أن المفهوم لم يرد ضمن تصور الميثاق كمصطلح، في حين كان حاضرا كأدوات ووسائل للتدبير، أو كمفاهيم إجرائية ( التشارك، الإشراك، الشفافية...)؛ وهو ما يضفي الطابع الأداتي والإجرائي في تصور المفهوم، من خلال أغلب التقارير التقييمية للمنظومة أو الدلائل والمرجعيات البيداغوجية الموجهة للفعل التربوي الصادرة عن الوزارات المهتمة بالشأن التعليمي/التربوي، أو المؤسسات ذات الصلة بالمنظومة (المجلس الأعلى للتعليم).
من هذا المنطلق كان لزاما التفكير في تأصيل مفاهيمي لمفهوم الحكامة التربوية، باعتبار ان مجال التربية جد حساس يحتمل تأويلات متعددة لأنه ممتد نحو مجال أخلاقي وقيمي بامتياز.
من هذا المنطلق سنحاول طرح الحكامة التربوية في تعدديتها الدلالية، دون حصر المعنى في سياقاته التداولية؛ لنناقشه في محورين، أحدهما نظري والآخر عملي:

المحور الأول : في البحث عن معنى الحكامة و الحكامة التربوية:
لقد اُنتج مفهوم الحكامة وتشكل في الحقل التداولي المغربي ضمن سياق تقارير المنظمات الدولية، ولم ينشأ ضمن سياق أكاديمي علمي، مما أضفى عليه غموضا ولبسا. إن هذه الضبابية تضمنها دستور 2011 بشكل لافت ، مما أضفى على المفهوم غموضا أكبر في مجال السياسات العمومية، لذلك سنتناول المفهوم في مختلف السياقات التي ورد فيها والمسارات التي سلكها من أجل التمييز بين المبادئ والقيم والقواعد والوسائل وتحديد الشق الذي يخضع للمساءلة والمحاسبة كما هو ورد في الباب الثاني عشر : "الحكامة الجيدة مبادئ عامة من الفصل 154 الى 171"من هذا المنطلق سنحاول تناول مفهوم الحكامة كما ورد في الدستور لأنه هو المحدد القانوني والتنظيمي للسياسات العمومية ببلادنا؛ ثم سنحاول بعد ذلك التطرق للمفهوم ضمن السياسات التربوية في مختلف القطاعات المهتمة بالتربية والتكوين.
إن إعادة طرح المفهوم من الناحية الابستمولوجية ليس ترفا فكريا، بل هو حاجة ملحة، باعتبار أن المشتغلين في مجال التربية والمباشرين لأوراش إصلاح منظومة التربية والتكوين يجدون صعوبة في تحديد المفهوم بما يساعد على بناء تصور لمنظومة حكامة تربوية، فلا نكاد نجد ورشا للإصلاح لا يحدد ضمن أولوياته ومحاوره إشكالية الحكامة، سواء ضمن انشغالات وزارة التربية الوطنية أو التعليم العالي، أو المؤسسات المنشغلة فقضايا منظومة التربية والتكوين  كالمجلس الأعلى للتربية والتكوين. والمتتبع لمختلف هذه الهيئات لا يجد تحديدا واضحا ولا وعيا محققا لمفهوم الحكامة، فغالبية الفاعلين يستهلكون مفهوما تداوليا للحكامة غالبا ما يتخذ بعدا تدبيريا، يختزل المفهوم في بوتقة الوسائل دون أن يعي هؤلاء بخطورة المكوث ضمن سياق المفهوم التداولي. فالوقوف على تحديد المعنى قد يفتح أفق التفكير الجيد في فلسفة الإصلاح ويلامس الرهانات الحقيقية للتفكير في مداخل ومقاربات جيدة لإصلاح منظومة التربية والتكوين. من هذا المنطلق سنطرح سؤال المعنى لنحدد ملامح الحكامة ضمن السياسات العمومية؟  هل الحكامة فعل غائي أم أنه لا يخرج عن نطاق الوسائلي الأداتي؟ هل الحكامة مرتبطة بقضايا ذات أبعاد تدبيرية (إدارية، مالية...) أم أنها قضايا ذات أبعاد أخلاقية قيمية؟ فأي معنى قد يحمله مفهوم الحكامة التربوية؟ هل هناك من خصوصية في تناول المفهوم ضمن السياق التربوي؟
المحور الثاني: الحكامة في منظومة التربية والتكوين :

سنحاول في هذا المحور طرح مختلف القضايا المرتبطة بالحكامة التربوية في بعديها التدبيري/الغائي:
1-             الحكامة بعدها التدبيري؛ وهي الأكثر تداولا ضمن سياق فهم الحكامة التربوية لدى الفاعلين والمشتغلين ضمن السياسات التربوية. ويركز هذا الفهم على القضايا التدبيرية  سواء المالية أو الإدارية  وما يصاحبهما من قضايا مرتبطة بطرائق تدبير الموارد البشرية ونظم التدبير البيداغوجية. فهذا المحور سيفتح النقاش حول الإشكالات المرتبطة بالاختلالات المالية والإدارية المصاحبة للتدبير ضمن قطاعات التربية والتكوين ( التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي  والتكوين المهني والمؤسسات العمومية المرتبطة بمجال التربية والتكوين)، كما ستنفتح على مختلف التصورات والمقترحات لتجاوز تلك الإختلالات. كما يهتم هذا المحور بمختلف أنماط التدبير وسلوك الفعل والممارسة التي تطبع العمل التربوي في بعده العلائقي ضمن سياق العملية التربوية ( ربط المسؤولية بالمحاسبة، الشفافية، التدبير التشاركي، الإشراك، التحفيز...). من هذا المنطلق نطرح الاسئلة التالية: هل تدبير قطاع التربية الوطنية يتأسس على معايير الحكامة الجيدة؟ ألا يمكن ايعاز أزمة منظومة التربية والتكوين إلى سوء التدبير؟ هل يمكن ايعاز فشل السياسات التربوية إلا ضعف الموارد المالية والبشرية أم إلى ضعف التدبير وغياب المحاسبة والمراقبة؟ أي دور للرقابة الإدارية والقضائية في ارساء معايير الحكامة الجيدة ضمن السياسات التربوية؟ كيف يمكن تحقيق حكامة تربوية جيدة ترتقي بالمنظومة التربوية؟
2-             الحكامة في بعدها الغائي: يطرح هذا البعد إشكالية مرتبطة بالغايات، فالعملية التربوية مرتبطة بقضايا رمزية /معنوية ذات أبعاد أخلاقية قيمية، تسعى إلى تربية النشء مستشرفة المستقبل؛ مما يجعل التفكير في الحكامة التربوية في بعدها التدبيري قاصرة عن الإحاطة بجوهر الفعل التربوي. فالمشروع المجتمعي بحاجة لمنظومة مؤطرة للمجتمع، تستند على غايات محددة ضمن فلسفة إصلاح واضحة المعالم، التي تنهل منها تصورات الاصلاح التدبيري ، بما في ذلك البعد الديموقراطي سواء في توجيه الخيارات والسياسات التدبيرية أو افي مجال المراقبة والتقييم الذين يتأرجحان صعودا ونزولا بين البعد الاداري والبعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي وصولا للبعد السياسي سواء التكتيكي (الحكومة والوزارات المعنية) أو الاستراتيجي ( المجلس الاعلى للتعليم ).وهو ما يطرح سؤال رهانات الإصلاح و كذا سؤال الغايات، من هذا المنطلق نطرح الاسئلة التالية: فما هي غايات السياسات التربوية؟ هل أزمة المنظومة يمكن اختزالها في قضايا تدبيرية أم أنها أزمة أخلاقية؟ هل الفعل التربوي مرتبط برهانات استراتيجية مستشرفة للمشروع المجتمعي؟ أي وظيفة للفعل التربوي ؟ ما هي القضايا الأخلاقية والقيمية المؤطرة للفعل السياسي في التربية؟ هل يحمل الفاعلون في مجال التربية  مشروعا أخلاقيا محددا لفلسفة الإصلاح؟ هل تنخرط منظومتنا في منظومة القيم الإنسانية الكونية؟ .