متابعات | باحثون يميطون اللثام عن التاريخ القديم لمدينة القصر الكبير في ندوة وطنية 20 --> 22 ماي الجاري

حول "المجال والتاريخ والمجتمع والتراث" تحتضن مدينة القصر الكبير، ما بين 20 و22 ماي الحالي، ندوة وطنية مشتركة بين كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط وجمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وجمعية القصر الكبير للحفاظ على التراث الثقافي، تهدف إلى النبش في تاريخ المدينة.
وسعى الحاضرون في الندوة الافتتاحية إلى تسليط الضوء على "طبونيميا" القصر الكبير، أو التسميات التي حملتها المدينة، إذ ركزت البضاوية بلكامل، أستاذة التاريخ القديم بجامعة محمد الخامس بالرباط، خلال مداخلة لها، على تسميات المدينة خلال عصور ما قبل الإسلام، والتي تنوعت بتنوع الدراسات والأبحاث، وكذا الباحثين.
وغالبا ما ارتبطت أسماء المدن بالمغرب، حسب بلكامل، بمحددات قريبة من عنصر البشري، "سواء تعلقت بأسماء القبائل، كما هو حال مدينة مكناس التي ارتبطت بقبائل مكناسة الزيتون، أو كما هو حال العرائش، التي ارتبطت بالطبيعة، على اعتبار أن الكلمة تعني الكرمة".
وبالرجوع إلى تسميات القصر الكبير في ما قبل الإسلام، أبرزت المتحدثة نفسها أن "الأسماء تعددت وتنوعت، إذ نجد تسميات "أوبيدوم"، و"نوفوم"، و"أسبينوم"، و"بابا جوليا"، و"جيلدا""؛ مؤكدة أن البحث لازال جاريا من قبل الباحثين لكشف المزيد من التسميات.
بدوره حاول هشام الغرباوي، أستاذ التعليم الثانوي للتاريخ والجغرافيا، مقاربة فرضيات توطين "بابا جوليا" بمدينة القصر الكبير من خلال المصادر الكلاسيكية والدراسات الأثرية، "والتي أجمعت رغم قلتها على مجموعة من المؤشرات، تجعل من الفرضية صحيحة بنسبة كبيرة، إذ إن هذه المصادر تتفق على الميزات الجغرافية "لبابا جوليا"، والتي تشبه كثيرا ما تتوفر عليه مدينة القصر الكبير، ما يجعل فرضية مطابقة الاسمين للمكان نفسه شبه صحيحة"، حسب تعبيره. "لكن الأمر يستدعي أبحاثا أخرى تكون بطريقة ممنهجة وعلمية. كما قد تلعب الصدفة دورها في التأكيد هذه الفرضيات"، يضيف الغرباوي.
واعتبرت رتيبة ركلمة، الحاصلة على الدكتوراه في التاريخ القديم، ورئيسة مديرية الكتاب بوزارة الثقافة، أن تحديد تسميات المدينة "أمر من الصعب بما كان"، خاصة أن "الطبونيميا" علم يهتم بالتسميات، ويبحث في أصولها ومصادرها وسياقاتها، "الأمر الذي يستوجب الكثير من الحذر"، حسب تعبيرها، مؤكدة أنه، "في غياب الحفريات، تبقى تسميات القصر الكبير في القرون الماضية أمرا غير مؤكد، ويستوجب تضافر الجهود وتوحيدها لتتضح الرؤية أكثر وتتأكد الفرضيات أو يتم نفيها".
أما سعيد البوزيدي، الأستاذ بجامعة ابن طفيل، وعلي واحدي، الأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، فتركزت مداخلتهما المشتركة حول تنظيم واستغلال المجال القروي بحوض اللوكوس خلال الفترة القديمة، بالاعتماد على المعطيات التاريخية، وكذا نتائج الأبحاث الأثرية. "فالمنطقة المحيطة بالقصر الكبير، وبالنظر إلى إمكانياتها الطبيعية المهمة، شكلت خلال عهد الرومان عاملا للاستقرار والاستقطاب، أجاد من خلاله الرومان استغلال ما تجود به طبيعة المنطقة"، يقول البوزيدي.
"وفضلا عن دور المؤهلات الطبيعية للمنطقة في خلق نوع من الاستقرار، عرفت هذه الفترة ما سمي "نظام المساحة"، والذي أنتج ما سمي في ما بعد "المحافظة العقارية""، يضيف البوزيدي.
فيما ختم واحدي العرض بالتشديد على ضرورة جمع كل المداخلات وطبعها كي تعم الفائدة، لتثمين أرضية البحث التاريخي بالمغرب.

ضع تعليقك هنا
الإبتسامات إخفاء