منصة أريد : أول منصة مخصصة للباحثين العرب


 أعطى الاتحاد الأوروبي، منذ فترة، شارة الانطلاق لمبادرة الوصول المفتوح (OA)، والتي تفتح المجال أمام الجميع للحصول على الأوراق والبحوث الأكاديمية بشكل مجانيّ، بعيدًا عن جعلها سلعة ماديّة يحصل عليها الباحث لقاء مبلغ ماليّ.
القرار جاء عقب اجتماع وزراء الاتحاد الأوروبي مايو/أيار الماضي، وحظي بتأييد الدول الثمانية والعشرون الأعضاء، لكنه واجه بالمقابل اعتراضات واسعة، وجدت في الأمر انتهاكًا واضحًا للملكية الفكريّة، في حين أيد البعض الآخر الخطوة على الرغم من حاجتها إلى الكثير من التخطيط والعمل.
وتعتبر مبادرة الوصول المفتوح ( OA) جزءا من مجموعة توصيات يُتوقع أن تحقق أهدافها الكاملة بحلول عام 2020، بما فيها دعم التعليم المفتوح عبر الإنترنت، من خلال تحسين آليات تخزين البيانات البحثية والوصول إليها.
وتأتي مبادرة الاتحاد الأوروبي بالتزامن مع توجه العالم نحو الاعتماد بشكل أساسيّ على اقتصاد المعرفة، في وقت يرتفع معدل الإنفاق السنوي على البحث العلمي بشكل لافت، إلى جانب انطلاق العديد من المبادرات المنظمة لدعم الواقع البحثي.
فعلى الصعيد العالمي، يعتبر موقع ORCID أحد أضخم المواقع الإلكترونية المخصصة لدعم الباحثين، يتيح لهم نشر أبحاثهم الأكاديمية، حيث يحصل الباحث عند إتمام عملية التسجيل في الموقع على رقم تعريفي خاص به، يمثل هويته الأكاديمية الحقيقية.
أما على الخارطة العربيّة تبرز منصة أريد كأول مبادرة عربية غير ربحيّة، تهدف إلى توثيق مسيرة الباحث الأكاديمي العربي، وتعزيز تواجده الافتراضي بأسلوب منظم، يسعى إلى تطوير منظومة البحث العلمي في العالم العربي، بهدف مواكبة التطورات التقنية الحاصلة، وتحقيق الفائدة للمجتمع العربي.
ويُعيد سيف السويدي، المؤسس والمدير التنفيذي للمنصة، انطلاقة هذه الفكرة، إلى ازدياد توجه الباحثين العرب نحو المواقع الإلكترونية الأجنبية، والتي تتيح لهم توثيق أبحاثهم باللغة الانجليزية فقط، كموقع ORCID العالمي.
في حين يحصل الباحث، عبر أريد، على رقم تعريفي خاص به ينظم ظهوره عند البحث في المحركات المتقدمة، وعند الدخول إليه تظهر صفحة الباحث الشخصية، التي تجمع نشاطاته العلمية بأسلوب سهل ومنسق.
منصة أريد
كما توفر منصة أريد بيئة مثالية لتبادل الخبرات بين الباحثين ومساعدة بعضهم، من خلال خدمة متطورة تُعرف باسم “مجتمع للباحثين“، تشبه طريقة المجتمعات العالمية التي يديرها العلماء والباحثون أنفسهم بنظام التصويت للموضوع المميز كموقع Research Gate و Academia إنما باللغة العربيّة.
و منذ إطلاقها نهاية أبريل/نيسان الماضي، تجاوزت أعداد المسجلين في المنصة 2500 باحث، فيما تخطت عدد المؤسسات الأكاديمية التي أبدت اهتمامها وتعاونها 8 مراكز بحثية. و تقدم أيضا العديد من الخدمات المميزة لهؤلاء الباحثين عبر موقع شامل يجمع طيفا واسع من الخيارات، تتيح للباحث إضافة إنجازاته، والتعريف بنفسه، وأعماله الأكاديمية، وكذلك التواصل مع الآخرين لتبادل المعارف والآراء والخبرات، و ذلك بفضل فريق عمل متكامل من كافة الاختصاصات، يضم أكثر من 80 شخصا محترفا إلى جانب العديد من الباحثين والأكاديميين.
ظهور هذه المواقع الإلكترونية وتزايد الإقبال عليها، يعكس الاهتمام العالمي بالبحوث العلميّة، وهو ما تؤكده هيئة الإحصاء الأوروبية في بياناتها الأخيرة، التي كشفت عن توقعات بوصول حجم إنفاق الاتحاد الأوروبي على قطاع البحوث والتطوير إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي خلال 2020.

ضع تعليقك هنا
الإبتسامات إخفاء