في بادرة حسنة أساتذة كلية الحقوق بالمحمدية يبثون محاضراتهم مباشرة من المدرجات إلى العموم عبر الفايسبوك



في بادرة اعتبرت الأولى من نوعها في مجال تلقين المحاضرات والدروس الجامعية على الصعيد الوطني ، شرع مجموعة من أساتذة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية التابعة لجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، في إلقاء المحاضرات والدروس التي يقدمونها للطلبة  داخل مدرجات الكلية     ،موازاة مع تعميها على العموم   بواسطة ( الفايسبوك ) عبر طريقة ( المباشر )   باستعمال جهاز الهاتف النقال ، وذلك لكي يستفيد منها  كذلك الطلبة والموظفون الذين لم يسعفهم الحضور لمدرجات الكلية لظروف قاهرة.
هذه الطريقة في تلقين الدروس ،  خلفت ردود إجابية من طرف المتتبعين للحقل التعليمي، ويتجلى ذلك من خلال التعليقات المشجعة لهذه المبادرة التي وصفوها بالرائعة  والفريدة من نوعها ، والتي ستكون دعما مباشرا للطلبة في سبيل التحصيل بطرق سهلة ، بما أنها ستخفف عنهم عناء التنقل عند بعض زملائهم من أجل إعادة تدوين تلك المحاضرات والدروس ، كما أنها ستمكنهم من استيعاب مضمون تلك الدروس بعد أن أصبح بإمكانهم إعادة قراءتها في كل وقت وحين، لكونها ستظل مخزنة في الفضاء الأزرق ، كما سيستفيد منها كذلك كل من له اهتمام بالشأن التعليمي وفي كل المجالات. لكن بعض المتشائمين لهم رأي معاكس ، حيت اعتبروا أن استعمال هذه التقنية قد تكون لها جوانب سلبية مثل التشجيع على تقاعس الطلبة وتكاسلهم  للحضور للمدرجات  بما أنهم سيجدون الأستاذ المحاضر متواجدا معهم في كل مكان وزمان بواسطة هاتفهم النقال، ومع طول المدة  سيجد الأستاذ  نفسه أحيانا يخطب في مدرجات فارغة، وهو ما قد يدفعه بدوره إلى الإعتكاف داخل منزله لإلقاء الدروس مباشرة من منزله، ليبرز السؤال العريض كيف سيصبح مصير الكليات؟ ، وهل ستجد هذه الأخرى نفسها ملزمة بالإغلاق ؟  (ميديا لايف)

Mohamed Mourabit était en direct
البث المباشر لمحاضرة في مادة وسائل الأداء و الائتمان .
 الأستاذ محمد مرابط





طارق محمد Tariq Mohammed était en direct.
البث المباشر
 الحصة الأولى من مادة القانون التجاري


مقالات الرأي | أكرمكم عند الشعر أجملكم ! بقلم د. ياسين حميد حزكر


                  أكرمكم عند الشعر أجملكم !       بقلم د. ياسين حميد حزكر

في الآونة الأخيرة بدا أن كثيرا من الأصدقاء الافتراضيين فهموا خطابي النقدي بطريقة خاطئة؛ وأي سوء فهم، في جوهره، هو مشترك بين الكاتب والمتلقي باعتبار أنهما لم يحددا، في البدء، جهازا تواصليا محددا ولا ترددا معينا يلتقيان عنده. وبدا أن انتقادي للساحة الثقافية المغربية يتسع في كل اتجاه ويشمل الكثير من المؤسسات الثقافية، وليس ذلك مخيفا إذا علمتَ أنني أنطلق من رؤية واضحة ومحددة.
قد يَتَلَقَّفُ هذا الجدلَ الذي أثرته حول الساحة الثقافية من في قلبه نزغة من شر، ويحاول توجيهَه بعيدا عن مساره الطبيعي؛ أي نحو جدال فارغ حول قصيدة العمود ضد قصيدة النثر. وبالتالي؛ سندخل في ثنائية: (التقليدي والحداثي).
وقد يحسب كثير من المتابعين الشعراء وغير الشعراء أنني بالنظر إلى كوني أكتب قصيدة عمودية فإنني أدعم هذا التيار على حساب قصيدة النثر؛ وقد ينخدع الكثير منهم تلقائيا أو بفعل فاعل أو بتحفيز من أصوات أيديولوجية خفية.
سنة 2006 كان هذا الكلام لِيكونَ صحيحا؛ حينها كنت متعصبا حتى النخاع لقصيدة العمود مستهجنا للتفعيلة والنثر.. وهنا أتذكر مكالمة طريفة جمعت بيني وصديقي محمد عريج الذي اتصل بي، سنتَها، أول اتصال يجمع بيننا وسألني عما أكتب؟ فأجبته بكل فخر:
-     أنا عمودي حتى النخاع !!
احتجت إلى أربع سنوات أخرى حتى أخرج من هذه الحالة التعصبية التافهة، وبدأت أنفتح بالتدريج على قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر بشكل أقل. عقب ذلك، وهذا ما لا يعرفه الكثير من المتابعين الذين آمنوا بأنني عمودي، كتبتُ وأكتبُ قصيدة تفعيلة، أخفيها لأنني ما زلت أعتقد أنها لم تنضج بعد، وقد قرأتها على أكثر من صديق عمودي ونثري.. ثم إنني بعد تحرري من فكرة العمود لم أعد أراني –مستقبلا- في تطوري التدريجي إلا شاعرا سيكتب قصيدة النثر لا محالة !!
أنا لا مشكل لدي في الشكل الكتابي؛ اللغة مَشَاعٌ والإبداع حق للجميع. قد نختلف في الطريقة ولكننا نتفق في بحثنا عن الجمال..
ولكنْ لِنكن صرحين مع بعضنا، أليس أنَّ بين العموديين أنفسهم شاعر رديء وآخر لا؟؟ بلى، بينهم.
فيهم النظمي والإيقاعي وفيهم المتعثر باللفظ وفيهم المفتقر إلى المعنى؛ والكل في نظري ما زال في حالة بحث عن تناسبات روحية لكتابة قصيدة جميلة.. وكذلك هو من يكتب قصيدة التفعيلة، كما أن هذه هي الحال بالنسبة للنثريين.
ولكن حتى لا أكون قاسيا على أي واحد من هؤلاء لنقل: إن لكل واحد -داخل حساسية معينة- وثيرة مختلفة في التطور الكتابي؛ هناك من يحتاج عمرا كاملا ليتطور، وهناك من يتطور من ديوان إلى ديوان، وهناك من يتطور من نص إلى نص، وهناك من يتطور من جملة شعرية إلى جملة أخرى، وهناك من يتطور في أقل من ذلك !! ومن نراه اليوم "رديئا" قد يصير غدا حسب مستوى اجتهاده جميلا؛ لهذا فحتى كلمة "رديء" يمكن التحفظ عليها.. وهي ليست حكما مطلقا..
إن داخل كل شكل إبداعي درجات من التفوق الكتابي؛ وليس لي أن أحجر على حق أحد -إن بصفة أكاديمية أو بصفة إبداعية- في التعبير عن نفسه.. ولكن من حقنا جميعا بكل حساسياتنا، ومن حق الشعر علينا، أن نكون أهلا لكتابته وأن نحميه بجمالنا من الأيديولوجية والمحسوبية التي تطعنه في القلب.
أعتز بصداقة "زكرياء الزاير" وهو شاعر نثري أهداني ديوانه الأول "خدعة الأسماء" منذ زمن، ووجدت فيه الكثير من الشعر الذي لم أجده عند كثير من العموديين؛ وأعتز بما قرأته من بعيد لشعراء نثريين آخرين..
وأقول لكم جميعا: لا فرق بين نثري ولا تفعيلي ولا عمودي إلا بالجمال، إن أكرمكم عند الشعر أجملكم !

ملتقى أكادير الروائي الخامس حول موضوع : تداخل الفنون في الرواية | 05-06-07 ماي 2017 تنظيم : رابطة أدباء الجنوب



    تنظم رابطة أدباء الجنوب بتعاون مع جامعة ابن زهر، وبدعم من وزارة الثقافة، والمجلس البلدي لأكادير، الملتقى الروائي الخامس في موضوع: تَداخلُ الفُنونِ في الرِّواية أيام 05 و06 و07 ماي 2017 بقاعة البلدية أكادير، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
الإشكالية، المحاور والضوابط:

لازمَ النمو الدائم الرواية، فصارت كينونتها قائمة على التجديد المستمر. إنه التجديد الذي يسائل السيرورة الوجودية للإنسان، ويفتح التحولات المصاحبة له على أبعاد ودلالات متعدّدة. لقد ظلت الرواية، وهي تلتقط تفاصيل الوجود الإنساني، محافظة على استقلاليتها الإبداعية، مما ضمن لها التّميز النوعي بين الأجناس الأدبية والأشكال التعبيرية الفنية. لكن بعدما تبلورت الرواية، في زمن مضى، باعتبارها جنساً أدبياً ممتلكاً لمواصفات تميُّز خاصة، عملت على العناية بالكثير من الفنون التعبيرية في محمولاتها السردية. هكذا، صارت الرواية تجربة إبداعية سردية قادرة على التعبير، بما يلائم أدواتها الفنية والخطابية واللغوية، عن "قضايا" مختلفة، استناداً على فنون أخرى تمّ إدماجها في البنية التكوينية للرواية. بهذا المعنى، صارت العوالم التخييلية البانية للنص الروائي مقترنة بعوالم المسرح والسينما والفنون التشكيلية والموسيقى... مما صيّر الرواية "فضاءً" إبداعياً يرتبط بالوجود الإنساني من زاوية تداخل الفنون داخل جنس أدبي سردي واحد.
يقول حضور الفنون المتنوعة في الرواية بالمرونة الإبداعية التي تميّزها؛ لأنها تمتلك آليات مميزة تمكّن من إدماج تلك الفنون، ولأنها مأخوذة بالتعبير الخلاّق الذي يوظف كل الطرق الملائمة لتعميق إبداعية الرواية. أكيد أن الفنون التي تلج عالم الرواية توحي بأبعاد عدّة، وتدفع لاقتراح دلالات متعددة، لذا فهي، بكل تأكيد، فنون مجردة من أبعادها المتداولة. بهذا المعنى، فأن يقع تداخل بين الرواية والسينما، مثلاً، فمعناه انتقال السينما إلى سياق تعبيري رمزي جديد؛ حيث يتبدّى المتخيّل مأخوذاً ببناء أفكار وأبعاد جديدة، وعنصراً تعبيرياً دافعاً لاكتشاف الجديد أو بنائه وتوليده. من هنا، فالرواية مؤثرة ودالة، ودمج فنون أخرى في بنيتها السردية يعمّق هذا التأثير، ويدعم الأبعاد والدلالات. لهذا، يُطرح سؤال الإجادة والإتقان؛ لأن الروائي الذي يشتغل على الموسيقى في روايته يكون مدركاً للخصائص المميزة للفنون، ليس على قاعدة التميّز التفاضلي، ولكن على أساس جمالية التداخل.
تفضي الرواية لإدراك الإنسان، بامتداداته المختلفة، الفاعل في الوجود، والمنفعل بما يجري فيه. ويتعمق الإدراك، الذي لا ينطلق من إثبات "حقائق" بل من اقتراح دلالات وبناء أبعاد، حينما تشتغل الرواية على شكل فني أو تجربة إبداعية فنية. ضمن هذا الأفق التعبيري والجمالي أمكن الحديث عن إمكانيات تعبيرية هائلة فتحتها الرواية لما اهتم متخيّلها بفنون أخرى. ضمن هذا الأفق الإنتاجي أمكن الحديث عن مجموعة محاور، قد تسعف في معالجة نقدية خلاقة، تمكن من أهمية حضور الفنون في الرواية، من بينها، على سبيل التمثيل:
-الرواية والفنون التعبيرية: جماليات التداخل
-الرواية والسنيما: البناء والوظيفة
-الرواية والموسيقى: إيقاع الرواية ومتخيّل النغم
-تاريخ الرواية: نماذج الإدماج الفني
-الرواية اللوحة: السرد بالريشة
- شهادات حول تجربة في الكتابة الروائية. (خاص بالمبدعين في حدود 3000 كلمة).

اللجنة العلمية: عبد النبي ذاكر، عبد الرحيم جيران، عبد السلام فيزازي، شعيب حليفي، عبد الفتاح الحجمري، عبد اللطيف محفوظ، محمد بوعزة، عبد الرحمان التمارة.

شروط المشاركة بالنسبة إلى الباحثين:

- أن يتَّصل البحث بأحد محاور الملتقى المعلنة فقط.
   - ألا يقل عدد كلمات البحث عن 5000 كلمة ولا يزيد عن 8000 كلمة بما فيها الهوامش  والمراجع.
- أن يكتب البحث بخط (Traditional Arabic) مقاس (16)، والهوامش والإحالات بالخط نفسه مقاس (14).
- أن تكون الإحالات أسفل كل صفحة، وأن تربط بشكل آلي بالمتن.
- أن تتوفر في البحث مواصفات البحث العلمي ومعاييره المتعارف عليها في البحوث الأكاديمية.
- أن يكون البحث أصيلا لم يسبق نشره أو تقديمه في مؤتمرات أو فعاليات سابقة.
- تخضع الملخصات والبحوث للتحكيم.
- قبول الملخص لا يعني قبول المشاركة في الملتقى.
- للجنة العلمية للملتقى الحق في الاعتذار عن قبول أي بحث دون إبداء الأسباب.
- لا يتمّ إرسال الدعوات إلا بعد تحكيم البحوث وقبولها النهائي.

البريد الإلكتروني: rabitatjanoub@gmail.com
-         مواعيد مهمة:
-         آخر أجل لإرسال الملخصات: يوم 28/ 02/ 2017
-         آخر موعد للرد على الملخصات: 10/03/2017
-         آخر موعد لتسلم البحوث كاملة: 10/04/ 2017
-         إرسال الدعوات: 15/04/2017
-         موعد الملتقى: 05و06و07 ماي 2017
-         مهم جدا:

يتكفل الملتقى بالإقامة والتغذية، ولا يتضمن أية مصاريف أخرى.

مقالات الرأي | لا يلدغ المرء من الجحر مرتين !! (بيت الشعر) بقلم : د. ياسين حميد حزكر


لا يلدغ المرء من الجحر مرتين !!

                                                          بقلم : د. ياسين حميد حزكر

    مشروع الشارقة الثقافي منذ كان طفلا ومذ كنتُ، قبل عشرين عاما، لم يكن يحمل نزغة سياسية أو نزعة أيديولوجية؛ الشارقة من خلال دائرة الثقافة والإعلام، ومن خلال جوائزها الإبداعية والنقدية والفنية المتعددة والمختلفة والمنظمة على مدار السنة أغنت المشهد الثقافي العربي، وصالحت بين الحساسيات الكلاسيكية والتجديدية والما بعد حداثة حتى. مشروعها وإن كان مستندا إلى إحياء الثرات إلا أنه لم يتجرد يوما من معاصرَته وحداثَته. إنه مشروع هَوية عربية بشكل حداثي. هذا الكَيان الجميل المشرق هو الذي مكَّنَ الشارقة من أن تكون عاصمة سنوية للثقافة العربية لا بالتناوب أو بالتشريف كما يحصل مع بعض العواصم، بل بالإنجازات السنوية والتراكمات التي امتدت إلى عقدين من الزمن. خلاصة القول: إن الشارقة حاولت أن تكون "ديمقراطية" مع الأشكال والأجناس والحساسيات الثقافية كلها. صنعت قوس قزحها من كل الأطياف ولم تدخل في عصبية وقُطبية: (أبيض/التراث) (أسود/الحداثة).

   وكما هو الخير إذا فاض على البيت امتد للجيران؛ كانت رؤية سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي تستطيع أن تجرده من صفته "الأميرية" دون أن يُنقص ذلك من قوته وقيمته وتأثيره في الثقافة العربية. هذا "الشيخ الأبيض" بأياديه البيضاء وروحه الشفافة.. انطلق من مكانته الأكاديمية باعتباره "دكتورا" ناقدا، ومن روحِه الإبداعية باعتباره كاتبا مسرحيا ومحققا للتراث... انطلق ليعمم الفائدة الثقافية على البلدان العربية المنهوبة المنهوكة وامتدت يداه بالخير محاولا تأسيس ألف بيت !! نعم ألف بيت شعر. العبارة كما صدرت عنه يومها اعتبرت مبالغة؛ ولكن مع بداية ظهور أولى بيوت الشعر في مصر والسودان وتونس وموريتانيا والأردن؛ بدت المبالغة –حينها- واقعا جماليا يتحقق.. وبدا أن المغرب لن يفوته هذا الجمال.. المغرب !! وهنا مربط الفرس.

      المغرب الذي أسس أول بيت شعر في الرباط زمن محمد بنيس و"عِيَاله" التي كبرت وابتلعته.. هذا المغرب الذي تُحَركُه وتحتكره اشتراكية عميقة ما زالت مسيطرة على ردهات وزارة الثقافة منذ زمن وزيره محمد الأشعري الذي رغم أن لقبه يحمل الجذر الثلاثي للشعر إلا أنه لم يكن وفيا له حين أعاد نشر أذرع حزبه الثقافية فبقيتْ إلى يومنا هذا في مناصبها الحساسة تفرض توجها ثقافيا أحاديا يضيُق على أخيلة المثقفين المغاربة.. هذا المغرب الذي ترأسَ بيت شعره حسن نجمي فتحول إلى شاعر بين ليلة وضحاها ونجيب الخداري فتحول إلى شاعر كذلك.. لم يكن ليسمح لأي مبادرة، مهما كانت بريئة، أن تضايقه في ساحته الثقافية.. وأي محاولة للتنويع قد تكشف سوأته. يجب أن نفهم أصل المشكل؛ فلا تخلو ذاكرة المغربي من عنف تمثلاته عن الإنسان المشرقي؛ هذا التطاحن الفكري القديم المتجدد الذي كرس فكرة مركزية المشرق ثقافيا وإبداعيا وهامشية المغرب، هو الذي دفع بعبد الله كنون لكتابة النبوغ المغربي.

   بهذه الرؤية بدا الجسد "الثقافي" المغربي حانقا على المشرق، وكان هناك شبه إجماع ضمني بين المثقفين المغاربة المنضوين تحت لواء اتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر على مؤاخذة المشرق على طفرته البيترولية والتعامل معه على أنه كَيان "بيترودولاري" يدنس كل ما هو مغربي. في شبه أنفة أخلاقية وتعالٍ كاذب.. والحقيقة هي أن هؤلاء لم يستطيعوا اختراق المؤسسات الثقافية المشرقية والخليجية خاصة لأن هؤلاء وأولائك يختلفون في نقطة مهمة هي: الحزبية !!
    
     الخليج عموما لا يملك أحزابا قد ينشئ معها المغاربة صداقات أو توأمات؛ الاشتراكيون واليساريون هنا لن تجد لهم أشقاءَ في قطر أو السعودية أو الإمارات. ولكنك ستجد أشقاءَهم السياسيين في أوربا وأمريكا وغيرها من البلدان التي يتآخى معها مثقفونا المحزبون؛ هنا، يمكنك أن تفهم لمَ جائزة الأركانة، مثلا، تتجه إلى أسماء شعرية غربية تنتهي غالبا بصيغة (لاتينية) غير معروفة بالنسبة للمغاربة ولكنها معروفة من منظور سياسوي ضيق. إنها توأمات أيديولوجية أكثر مما هي توأمات ثقافية.
    
 لم يتبنَّ هذا التصورَ الأكاديميون والأساتذة الجامعيون الذين اشتغلوا في جامعات عربية أساتذة زائرين أو على سبيل الإعارة؛ من بينهم على سبيل الذكر لا الحصر: د. أحمد الطريسي، د. قاسم الحسيني، د. محمد الظريف، د سعيد يقطين، د. سعيد علوش، د. محمد أديوان... ويكفي أن هؤلاء، كلهم، أساتذة بجامعة محمد الخامس الرباط. وعلم الله عدد الأساتذة من مختلف الجامعات المغربية الذين درَّسوا بجامعات عربية خليجية وبرواتب "بترودولارية" دون أدنى مركب نقص. مذهبهم في ذلك أنهم يلقنون المشرق دون عُقَدة المركز والهاش المتجاوزَة. 

     ولكن للشعر منطقه الخاص !! الشعر في المغرب، ويا للبلادة !! شعر محزَّبٌ له انتماؤه السياسي، وعنده جريدة حزبية، ويملك منصاتٍ تُلقى من خلالها الخطب السياسية في المؤتمرات العامة للأحزاب كما تلقى القصائد الخافتة الباهتة.. وأتحدى أي معارض بأن يأخذ قصيدة عمودية ويحاول نشرها في جريدة الاتحاد الاشتراكي مثلا. الجرائد المغربية عموما والحزبية خاصة لا تتفق مع الشعر العربي القديم إلا في "عمودية" المقال!! 

    في لحظة من هذا الجنون المحض وُلد جيل شعري جديد مع بداية الألفية الثالثة؛ جيل اسمه: (الحسن الأحمدي ومحمد الأحمدي ومحمد عريج وخالد بودريف ونوفل السعيدي وعمر الراجي وحكم حمدان ومولود إيليش وعمر الصايم وحميد الشمسدي وأحمد الحريشي وعمر الأزمي وياسين حزكر...). هذا الجيل كان عاقا ونزقا؛ فقد استطاع أن يكتب القصيدة العمودية ويفوز بمعظم الجوائز العربية والدولية، واستطاع أن يكتب قصيدة التفعيلة ويفوز كذلك.. واستطاع أن يكتب قصيدة نثر لا كأي قصيدة نثر.. هذا الجيل استطاع أن يكسر القيود الأيديولوجية والحزبية التي تفرض فرضا على الصوت الشعري، وأوجد له منصات عربية أججت غيرة وحنق أعضاء بيت شعر المغرب وكشفت عوراتهم أمام الملأ؛ كان أصعب شيء عليهم أن المتلقي بدأ يستفيق ويقارن بين ما يقولون وما نقول.. استطاع هذا الجيل أن يحرج بيت الشعر بكل أعضائه الفاترة التي لم تحقق سوى سفرات سياحية على ظهر "قصيدة النثر" نحو مختلف البلدان العربية والأوربية بل وحتى اتجاه أمريكا اللاتينية.. وكان لا بد من الانتقام.
    
   خرجت الأذرع النقدية في أسمائها المعروفة، وأنا أتحدث هنا دون تحفظ، وأصرح لا ألمح، فلا شيء يخيف.. خرجت تتهم هذا الجيل بالاسترزاق والجري وراء البيترودولار.. كنا نزعجهم إلى درجة أنهم شككوا في شاعريتنا في أكثر من مرة؛ في مقال لصلاح بوسريف نشره في جريدة القدس،لم أستطع الوصول إليه، اتهم هؤلاء الشباب وجعلهم شلة مسترزقة؛ شباب حوصروا في الداخل من المؤسسات التي ينتمي إليها بوسريف ولكنهم استطاعوا بأصواتهم النقية اختراق المشرق العصي شعريا ونقديا وفازوا بجوائز محكَّمة من قبل لجان أكاديمية؛ هذا الفوز صار بالنسبة له ومن حاباه استرزاقا و"بترودولارية" !! إذا كان كذلك فماذا نسمي قبوله دعوة دار الشعر بتطوان لإحياء أمسية شعرية، علما أن هذه الدار هي فرع لبيت الشعر بالشارقة وتحصل على ميزانيتها من حكومة الشارقة.. من مبادرة "الشيخ الأبيض"؟ 

     وها نحن نعود إلى حيث بدأنا؛ الشارقة. لِمَ قَبِلَ رئيس بيت الشعر "نجيب الخداري" ذلك النثري الموغل في معتقدات الحداثة أن يشارك ضمن نشاط معنون: "ليلة الشعر المغربي" في بيت الشعر بالشارقة نهاية سنة 2016؟؟

    أليس التعويض الذي حصل عليه صلاح بوسريف ونجيب الخداري في هاتين المناسبتين بيترودولاريا؟؟ ألم تكن تلك الدولارات تَقطُرُ بيترولاً وتصدر منها رائحة البنزين المزكمة؟؟ 
      المتهافتون !! تلك البقرة التي يحلبونها منذ عقدين (بيت الشعر) بعد انقلابهم على محمد بنيس لم تكن لتشبع جوعهم مع أنهم قلة في البيت !! وأستغرب كيف يمكن لأي مؤسسة أو جمعية وطنية أن تقفل أبوابها أمام الأصوات الجديدة.. أليس الشعر إبداعا إنسانيا وجمالا يستحق أن نتشاركه؟؟ أليست العضوية مشاعاً تثري الساحة؟ أم أنها مجرد بطاقة عبور حصرية للأنشطة "المؤَدْلَجَة"؟ 

   عندما امتدت يد الشارقة بالخير الثقافي (مبادرة ألف بيت شعر) إلى مصر والأردن وتونس والسودان وموريتانيا لم يمانع مثقفوا هذه البلدان من افتتاح بيوت الشعر.. ولم تكن مهمة إنجاز هذه البيوت مهمة "دبلوماسية" بل ثقافية؛ أي أنها لم تكن لتمرَّ من ردهات وزارة الخارجية ووزارة الثقافة. كانت أي جمعية أو جامعة تستطيع تسير مبادرة بيت الشعر.. لكن وللمفارقة عندما حطت هذه المبادرة في المغرب اعترضها قطاع الطرق ولصوص الثقافة بحجة أننا نملك بيت شعر (راكد) ولا يمكن أن نسمح بمنافسة خليجية كما قال قائلهم !! 

     مرت مبادرة الشارقة للأسف تحت ضغط بيت شعر المغرب ووزارة الثقافة من قناة دبلوماسية ضيقة؛ جعلتهم يفرضون شروطا قاسية ومجحفة واستغلالية على مبادرة الشارقة.. كانت الشارقة بين أياد سارقة !! 

      ألمْ يتسالْ فيكم متأملٌ لمَ هذه المبادرة في كل البلدان التي مرت منها سميتْ (بيت الشعر) وعندما وصلت المغرب أطلق عليها (دار الشعر)؟؟ إنه خوف الرداءة من الجمال. ألم يتعلم مدير دار الشعر بتطوان التابعة للشارقة الدرسَ بعد؟؟ ألم يرَ كيف يُدار بيت الشعر في الشارقة وبيوت الشعر في مصر وتونس و و و..؟؟ ألم يفهم بعد أنه يجب عليه أن يكفَّ عن لعب دور العميل المزدوج؟؟ 
       
    نعم، نعرف أنه "مخلص" لبيت الشعر "الخداريِّ" "النجميِّ"؛ ونعرف انتماءه لحساسية معينة لا تؤمن بقصيدة العمود وتعتبر من يكتبها رجعيا.. ولكن ما الذي يجبره على أن يأكل الغلة ويسب الملة؟؟ كيف يتقاضى أجرا من الشارقة ولا ينخرط في تصورها ومشروعها الثقافي؟؟ لا بأس من احترام خصوصية المغرب ولكن دون استغلال مشروع آخر وهدمه.. مشروع بيت شعر الشارقة يتبنى كل الحساسيات: (عمودي، تفعيلة، نثر) ولكن مشروع بيت شعر المغرب لا يؤمن إلا بالنثر !! من هو المتعصب إذن؟؟ 

      منذ افتتاح دار الشعر بتطوان وأنا أتساءل ما الذي أضافته للساحة الثقافية المغربية؟؟ لا شيء. أسماء (بيت الشعر) القديم تتكرر بالنشاز نفسه في (دار الشعر)؟؟ الجديد هو أنهم حصلوا على ميزانية من الشارقة أراد بها "الشيخ الأبيض" خيرا للشباب وكل الحساسيات فكان أن التفوا على إرادة الشارقة واستمروا في غيهم القديم.. من يريد أن يتأكد فليطلع على أنشطة دار الشعر التي تعرضت للاختراق؛ أنشطة لا يحييها إلا المؤَدْلَجُونَ؛ أنصاف أرباع أسداس الشعراء !!برنامج دار الشعر منذ افتتاحها وحتى الآن (في المعرض الدولي للكتاب) يقول: إن مشروع الشارقة قد تعرض للاختراق. وسؤالي للشارقة هذه المرة: ما الفائدة من تكرار الغلط نفسه بإنشاء دار شعر أخرى بمراكش؟؟ أليسَ أنَّ المرءَ لا يلدغ من الجحر مرتين !؟ 

اقرأ له أيضا :  أكرمكم عند الشعر أجملكم

المشاركات الشائعة