مستجدات
جارى التحميل...

قد تهمك

الخمليشي يدعو الطلبة الباحثين إلى دراسة فقه المقاصد والمصالح


طالب أحمد الخمليشي، مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، المشتغلين بالبحث العلمي بأن "يكفوا عن اعتماد ثنائية الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، التي عشعشت في العقل العربي والإسلامي"، مضيفا أنه "يجب تجاوزها لما لها من انعكاسات سلبية تكلف المجتمعات الإسلامية كثيرا من المعاناة والدماء".

وخلال كلمة ألقاها، الجمعة، في الدرس الافتتاحي لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أوضح الخمليشي أن "قضايا الشأن العام يجب أن ينظر إليها اليوم بعين عقلانية، لأن كل القواعد الفقهية قابلة للعيش معنا، والقوانين تتغير بتغير واقع الناس".


وأمام ثلة من الأساتذة والطلبة والباحثين، بين هذا العلامة والفقيه أن "النصوص الجزئية الواردة في شؤون الحياة العامة محدودة جدا، بينما وقائع الحياة تتجدد وتتوالد، لذا يجب أن يراعي المجتهد في تقرير أحكامها عدم معارضة قيم الشريعة ومبادئها العامة، أو بعبارة جامعة يراعي فيها تحقيق مصلحة أو درء مفسدة".

وأوضح الخمليشي أن الحركات المتطرفة وجدت فيما دخل من شوائب إلى هذه القواعد الفقهية ضالتها، ضاربا مثلا بما يروج بخصوص اعتماد أبي بكر الصديق تجاه الممتنعين عن أداء الزكاة الإحراق والقتل ورميهم من أعلى الجبل، وهو ما اعتمدته "داعش" في حالة الطيار الأردني، يقول الخمليشي، مشيرا إلى "أهمية التريث لأن الصحابة عُرفوا برفضهم القتال والاقتتال وقتل نفس بغير حق".


ويرى مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية أن الفقه الإسلامي تأثر بهذه الشوائب، التي حشرت نفسها في الموروث الفقهي من طرف أهل الكتاب، الذين اضطروا إلى دخول الإسلام فاختلقوا الروايات والأحاديث لتشويه الدين الاسلامي من خلال عموده الفقري المتمثل في الشريعة والفقه، موضحا أن "تطور حياة الناس يفرض على الباحث والمجتهد أن يستدعي التفكير العلمي في الحاجات الاجتماعية، من خلال سن قواعد تقترب من المصلحة وتبتعد عن المفسدة".

فالقيم والكليات والمصالح والمفاسد معانٍ عقلية عامة يشترك فيها جميع العقلاء، لذا وجب عند الاختلاف أن تتأسس المناقشة على الاستدلال العقلي والمنطق، يوضح المحاضر ذاته، مستدلا بقول الشاطبي: "ليست في الدنيا مصلحة محضة ولا مفسدة محضة، لذا فالعالم مطالب بفهم دقائق وآثار موضوع الاجتهاد".


وتابع الخمليشي قائلا: "قانون الإضراب، مثلا، نص عليه دستور 1962، ولحد اليوم لم يصدر قانون تنظيمي بهذا الخصوص، نظرا إلى حجم المشاكل والآثار التي يمكن أن يثيرها على المصلحة الاجتماعية، سواء تعلق الأمر بالعمال أو أرباب الشركات وكذا رؤوس الأموال والاقتصاد والبطالة".

ووعيا منه بحاجة المجتمع المغربي ومؤسسات الدولة إلى متخصصين أكفاء في العلوم الإسلامية، حث الخمليشي الطلبة على عدم الخوف من الاجتهاد، والصدح بالحق، وعدم الركون إلى الصمت أمام المشاريع الهدامة والمتطرفة كتنظيم "داعش" وعدد من الحركات الإسلامية الجهادية.

وختم مدير دار الحديث الحسنية درسه الافتتاحي بالدعوة إلى التسلح بالمعرفة النقدية والتحليلية، مما سيساعد المجتمع على التخلص من الوضع المزري الذي يوجد فيه، والانطلاق من قاعدة تحقيق المصلحة ودرء المفسدة، إذ "لا يعقل أن ينسف مسلم مسجدا، معتقدا أنه يؤدي عملا جهاديا، ويلوذ العلماء الحكماء بالصمت"، يضيف الخمليشي
(إبراهيم مغراوي لهسبريس من مراكش23-نونبر 2019)

اكتب تعليقا

ضع تعليقك هنا

أحدث أقدم